قصه دعم ثورة يوليو وجمال عبد الناصر للثورة الجزائرية حتى نجاحها

 

ثورة الشقيقتان مصر والجزائر 

قصه دعم ثورة يوليو وجمال عبد الناصر للثورةالجزائرية حتى نجاحها والإنتصار

سنترك للجزائر الرد على وقاحة وزير خارجية فرنسا

جمال عبد الناصر اثناء العدوان الثلاثى  

# فرقة كوماندوز مصرى تحرر 8 ضباط مصرين 

من سجن فرنسى بالجزائر عام 1957

اعتقلتهم المخابرات الفرنسية على متن سفينة تهريب اسلحة للثورة الجزائرية


   
قصه دعم ثورة يوليو وجمال عبد الناصر للثورة الجزائرية حتى نجاحها 

ناصر بخطاب التأميم "سنترك للجزائر الرد على وقاحة فرنسا"


القوات الفرنسية والقبض على السفينة أتوس ٢ المصرية 
المحملة بحوالي ٨٠ طن أسلحة وذخائر لثوار الجزائر ١٦ أكتوبر ١٩٥٦ .. قصة القبض على طاقم السفينة وكان بهم ٨ ضباط مصريين بقيادة اليوزباشى خالد رضوان وعدد من ثوار الجزائر
تلقى فتحى الديب ضابط المخابرات المصرية ومسؤول دائرة الشؤون العربية برئاسة الجمهورية الخبر، فأصيب بحالة إغماء، أفاق منها بعد استدعاء الطبيب الخاص به، والذى قام بعمل الإسعافات اللازمة، كان الخبر هو «استيلاء السلطات البحرية الفرنسية على المركب «آتوس» يوم 17 أكتوبر 1956، حسبما يؤكد الديب فى كتابه «عبد الناصر وثورة الجزائر»، مشيرا إلى أن «آتوس» كانت تحمل شحنة أسلحة تشيكية، وأطقم معدات وملابس، و ضفادع بشرية وأدوات ومهمات تفجير تحت المياه، وكانت فى طريقها من الإسكندرية إلى «خليج كاب داجوا» غرب الجزائر لتسليمها إلى جبهة وهران لاستخدامها فى الكفاح المسلح للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسى
ونجحت عمليات التهريب فيما عدا عملية «آتوس» وكانت الشحنة العاشرة فى هذه العمليات، وفشلت بسبب خيانة صاحب المركب «إبراهيم النيال» السودانى الجنسية
كانت المفاجأة الكبرى يوم 17 أكتوبر حينما تناقلت وكالات الأنباء استيلاء السلطات البحرية الفرنسية على «آتوس» قرب مكان الإنزال، وكان الخبر صدمة عنيفة على نفسى لم أحتملها، وأصيبت بحالة إغماء أفقت منها بعد استدعاء الطبيب الخاص بى».
يكشف «الديب» أن الرئيس عبدالناصر فور علمه بما حدث له طلبه للقائه بمبنى رئاسة مجلس الوزراء، ويتذكر الديب قول الرئيس له: «مالك زعلان ليه هو انت متصور إن كل عملياتك لازم تنجح.. دى أول مركب يتمسك من ثمانية مراكب، ولازم تكون واقعى، إحنا قدراتنا محدودة ورغم كده نجحنا فى تهريب عدة مراكب، ولا يهمك، أنا عاوزك تقوم بعملية تهريب جديدة بكرة».
يؤكد الديب أن التحريات التى وصلت مصر فيما بعد من مصادر سرية وخاصة، أكدت أن إبراهيم النيال تم إلقاء القبض عليه مع طاقم المركب للتمويه وإخفاء تآمره معهم، حيث وضع فى مكان منفرد بالسجن بعيدا عن باقى أفراد الطاقم، وأفرج عنه سرا ليغادر إلى فرنسا ومنها إلى الخرطوم بعد تسلمه مبلغ خمسين ألف جنيه ثمنا لخيانته، ويضيف: «تواردت المعلومات بعد ذلك عن انضمامه لحزب الأمة السودانى وتمويله لبعض نشاطات الحزب، وتوصله عن طريق ذلك إلى أن يكون إحدى شخصيات الحزب المرموقة».
عادل حموده ولقاء فتحى الديب
«صعب أن أحدد لك مساحة غضبي.. فكل ساعة تقص إسرائيل جزءاً من جغرافيتي.. وتحرق جزءا من تاريخي.. وتلوث جزءا من شرفي.. صعب أن أحدد لك مساحة قلقي.. فجثث أطفال العراق تطفو كل صباح على فنجان قهوتي.. وضعف الوطن العربي وتمزقه يودعني كل ليلة قبل نومي.. إن غضبي بحر بلا سواحل.. وقلقي صحراء غاضبة بلا خضرة.. لقد ضاع كل ماصنعته هباء.. عدنا الى نقطة الصفر.. مكتوب على هذه الأمة ان تبقى مسكونة في نقطة الصفر».
فتحى الديب ورده على الصحفى عادل حموده عما يغضبه
إن فتحي الديب هو لافييت الثورة المصرية.. ولافييت هو رجل الثورة الفرنسية الذي ترك زملاءه يتناحرون على السلطة في باريس وارتدى ثيابه العسكرية الخشنة وحمل سلاحه ليبشر بالثورة في كل مناطق أوروبا المحرومة منها.. أسبانيا وايطاليا والنمسا وروسيا والبلقان.. مثلا.. بل أنه كون جيشا من المتطوعين ليشارك في الثورة الأميركية.. ولو كان كل ماتبقى من لافييت اسما على متجر شهير فإن ماتبقى من فتحي الديب مجموعة كتب سجل فيها ماجرى للعالم العربي في سنوات المخاض الثورية.
وعندما رحل مؤخرا عن الدنيا لم تنشر الصحف الخبر في صفحاتها الأولى.. واضطرت عائلته لنشر نعيا على حسابها.. فلا أحد تذكر الرجل الذي كان العدو رقم واحد للاستعمار الغربي.. لا أحد تذكر الرجل الذي جعل الحرية من المحيط الى الخليج عملة وطنية يسهل تداولها والتعامل بها.. لا أحد تذكر الرجل الذي ذهب الى أصغر ذرة تراب في العالم العربي وقال لها: «أحبك». لقد فتح فتحي الديب مدرسة لحب الوطن في كل قرية وقبيلة عربية في وقت كانت فيه القومية العربية تعيش أمية العواطف.. ولم يكن يحلم بالشهرة ولا بالسلطة.. فقد كان بعيدا عن كل ماكان يجري في الداخل من صراعات ونزاعات ومؤامرات ومعتقلات.. وهو ماجعله يحتفظ بنقائه ورومانسيته وجرأته.. وأتذكر أنه قال لي في لحظة كنا نستدعي فيها ماجرى: لا يمكن أبدا أن تكون الثورة منفصلة عن شروطها الاخلاقية.. لا يمكن ان تكون قديسا في أفكارك وشيطانا في سلوكياتك.. هذا نوع من العهر يناقض شرف الثورة.. فالثورة في أبسط مفاهيمها هي اتفاق شرف يعقدها الثوار مع المثل العليا.. وحين ينقضوا هذا الاتفاقية فلابد منعهم من مواصلة الثورة.. كما يمنع الصيدلي من ممارسة مهنته اذا باع للناس.. سما.. وكما تسحب شهادة الطب من الطبيب الذي مارس عملية الاجهاض. كانت بدايته في كلية أركان الحرب قبل الثورة بعامين.. كان جمال عبدالناصر يقوم بتدريس مادة التكتيك العسكري لدفعته.. وفي أول حوار مباشر بينهما وجد نفسه مستفزا.. فقد سأله جمال عبدالناصر عن وطنية العائلات الثرية التي ينتمي الى واحدة منها؟ فغضب فتحي وراح يرد عليه وكأنه يلاعبه مباراة ملاكمة.. لكن.. كان الحوار الساخن بداية صداقة وطنية انتهت بضمه الى تنظيم الضباط الاحرار.. وهو التنظيم الذي كان يقرأ منشوراته ولا يعرف أركانه.. ويوم أن أقسم الولاء للتنظيم قال له جمال عبدالناصر: «ستكون علاقتك بي مباشرة.. لن تنضم الى خلايا التنظيم.. لأنك رجل المهام الخاصة».. وهو ماحدث فعلا فيما بعد.. فقد كان فتحي الديب هو رجل جمال عبدالناصر الذي قابل كل زعماء العالم وثواره دون أن يعلن عن ذلك.. وكان رجل المهام الخاصة التي لا يقدر غيره على تنفيذها.. مثل الاتصال برجال الخميني.. ومثل تهريب السلاح للثوار في الجزائر.. ومثل تجنيد شبكة كاملة من الناصريين في كافة انحاء العالم العربي فيما عرف بتنظيم الطليعة الثورية. لكن.. قبل أن يكون العالم العربي منطقة سيطرته ونفوذه كلفه جمال عبدالناصر بعد الثورة بشهرين بتشكيل أول كتيبة مظلات مصرية.. وبعد خمسة شهور أخرى.. بالتحديد في فبراير عام 1953 اتصل به جمال عبدالناصر وقال له: «أريد أن أتناول معك طعام الافطار غدا.. ماذا لديك؟».. قال فتحي الديب: «عندنا فول وعدس وجبن بيضا».. وبعد شرب الشاي قال له جمال عبدالناصر «يا أستاذ».. «الثورة في حاجة دائمة للحماية».. «يا أستاذ».. «حماية الثورة تحتاج الى جهاز قوي».. «تفتكر».. «يا أستاذ».. كيف يكون هذا الجهاز.. ورد «الأستاذ» ـ وهو اللقب الذي كان يناديه به جمال عبدالناصر حتى وفاته، على الفور: «نسميه المخابرات العامة».. «ويكون بمثابة حزب سياسي للثورة». كان رأي جمال عبدالناصر ان يكون عدد اعضاء هذا الجهاز محدودا ومن أهل الثقة وقال: «لا أريد عدداً كبيراً مش عايز الكلام يتنطور لازم يبقى فيه تدريب شديد على الكتمان».. وكان العدد المحدود الذي أسسس هذا الجهاز ثمانية هم» سعد عفرة وكمال رفعت وفريد طولان ومحمود عبدالناصر واحمد عبدالله كفافي ومصطفى المستكاوي وعبدالقادر حاتم وفتحي الديب.. وتولى زكريا محيى الدين رئاسته.. وفي تلك الفترة كان صارما متجهما حتى أن زملاءه أطلقوا عليه لقلب «بيريا».. رجل الأمن القاسي في روسيا. كانت مسئولية فتحي الديب تتسع لتشمل الشئون العربية.. فالثورة في مصر يمكن ان تموت لو لم تتحرر المنطقة العربية.. الثورة في مصر يمكن أن تختنق لو لم تجد حولها مساحة عريضة من الهواء النقي.. وقد قدم فتحي الديب الى جمال عبدالناصر ورقتين فلوسكاب مكتوبتان بخط يده.. تحمل الورقة الأولى عبارة: مستند رقم (1) على الطرف الأيمن العلوي، وعبارة: سري جدا على الطرف الأيسر العلوي.. وفي وسط الورقة عنوان «خطة العمل المقترحة لفرع الشئون العربية».. وكانت الخطة مكونة من سبع بنود هي: إنشاء اذاعة خاصة تتفرغ تفرغا كاملا للتغطية العربية تعرف باسم «صوت العرب».. القيام بدراسة ميدانية للواقع العربي للتعرف عليه بهدف تغييره.. القيام بدراسة تفصيلية لواقع الأحزاب السياسية التقدمية والتي ترفع شعارات قومية.. الاستفادة من الاعداد الكبيرة من المدرسين المصريين المعارين لجميع الدول العربية بعد اعدادهم وتأهيلهم.. الاستفادة من القيادات السياسية الذين يعيشون لاجئين في القاهرة.. اعتبار العام الأول مرحلة استكشاف وتقييم لوضع الخطة التفصيلية التي ستنفذ فيما بعد.. وعلى يمين الصفحة كتب جمال عبدالناصر: «أوافق ثم وقع باسمه الأول فقط وكتب التاريخ: 31 مارس عام 1953. كانت الشئون العربية هي الخلية الأولى في جهاز المخابرات العامة الذي اتخذ من المدرسة العسكرية في مصر الجديدة (بالقرب من بيت كمال الدين حسين) أول مقر له.. لم تكن مصر قد عرفت مثل هذا الجهاز قبل الثورة.. وكانت أعمال الأمن السرية قليلة ومقسمة بين المخابرات الحربية والبوليس السياسي..

ذاكرة فتحي الديب القوية أسعفته وهو يرويها لي بعد أن امتدت بيننا جسور الثقة.. أما اذاعة «صوت العرب» فقد بدأت بست ساعات ثم راحت تتضاعف.. واختير أحمد سعيد ليكون مسئولا عنها.. ونجحت «صوت العرب» نجاحا مدويا.. وكان المواطن العربي عندما يشتري جهاز راديو يسأل البائع: هل يلتقط «صوت العرب»؟ وبنجاح «صوت العرب» انتقل فتحي الديب الى الميدان العربي مباشرة.. فسافر الى العراق.. ليضع أول قاعدة للناصرية هناك.. واستعان في ذلك بشاب مصري متزوج عراقية اسمه محمود عبدالرحمن الراعي.. وقد أصبح فيما بعد أحد مساعدي الرئيس عبدالسلام عارف.. وحلقة الوصل بين القوى القومية في القاهرة وبغداد. وواصل فتحي الديب رحلاته الاستكشافية.. فسافر الى سوريا وليبيا واليمن ومسقط وعمان وقبل ذلك كان يقضي أياما طويلة في مبنى الجامعة العربية للتعرف على هوية أعضاء الوفود.. والمثير للدهشة انه اكتشف وجود 145 عضوا في الوفود العربية يعملون في شبكات تجسس للمخابرات البريطانية والفرنسية والأميركية.. ولم يتردد جمال عبدالناصر في طردهم وسحب الحصانة الدبلوماسية منهم على الفور.. وفي هذه الفترة شكل فتحي الديب مكتب تحرير المغرب العربي.. وكان يضم ممثلين عن معظم الأحزاب الوطنية في تونس والجزائر.. والمغرب.. وبواسطة هذا المكتب تعرف على أحمد بن بيلا الذي قدم كشفا بطلبات الأسلحة: 280 بندقية عادية و180 مسدسا و100 قنبلة يدوية.. وكانت هذه هي أول دفعة تسليح قدمتها مصر الى ثورة الجزائر.. وسافر فتحي الى جنيف للاجتماع بقادة الثورة الجزائرية ليعرف منهم المزيد من طلباتهم.. ويقول لي: إن جمال عبدالناصر وافق على استخدام الباخرة الرئاسية «المحروسة» في نقل السلاح لثوار الجزائر.. خاصة عندما أضيف الى الاسلحة الخفيفة أسلحة ثقيلة.. وحتى يضمن جمال عبدالناصر استمرار الثورة الجزائرية قرر أن يصبح فتحي الديب سفيرا لمصر في سويسرا.. فهي دولة محايدة.. ويسهل من هناك شراء الأسلحة والمعدات اللازمة للثورة.. وقد بقي هناك حتى كتب للجزائر التحرر.. وقد بقى فتحي الديب يتذكر الثورة الجزائرية كل صباح وهو يفتح باب شقته ليأخذ الجرائد.. ففي الشقة المقابلة له يسكن أحمد بن بيلا. سجل فتحي الديب هذه التجربة في كتابه «الثورة الجزائرية».. كان أول كتاب يضعه بالوثائق والصور عن ما فعل.. ثم لحقه بكتاب اخر عن «الثورة الليبية» ثم جاء كتابه الثالث عن «الثورة اليمنية».. ثم جاء كتابه الرابع عن «عبدالناصر والثورة الايرانية».. ثم جاء كتابه الخامس عن «عبدالناصر والمشرق العربي».. ثم كتابه الأخيرة: «عبدالناصر وعرب المهجر».. إن كل كتاب من هذه الكتب يسجل أسطورة نضالية بيضاء.. تستحق أن تروي خاصة في أيام تحول فيها المناضلون الى سماسرة وتجار شعارات.. وربما تحولوا الى ماهو أكثر من ذلك. والمثير للحزن أن الذين لم يفعلوا شيئا وتلونوا في كل عصر وكسبوا من كل فرصة هم الذين راحوا يرغون ويزبدون ويدعون ويخترعون وراحوا يطاردونا في الصحف والمجلات والفضائيات.. فعرفناهم وحفظناهم ومجدناهم ورفعناهم وصدقناهم.. فنحن في حاجة دائمة الى أبطال من قش.. وقص ولزق.. أما الذين قدموا مايستحق الانحناء والتقدير فقد فضلوا البقاء في الظل.. بعيدا عن صخب الادعاء والأكاذيب.. وكان فتحي الديب على رأس هؤلاء.. عاش وحيدا في شقة بسيطة في مصر الجديدة هو وزوجته.. شريكة عمره.. كان يسجل ماعاشه بالوثائق والمستندات.. لم يكن يحلل ويستنتج ويضع نفسه في وسط المسرح ملقيا عليها كل الأضواء.. كان كل مايحلم به هو أن يترك وراءه الحقيقة التي عاشها.. فلو لم يقرأها أحد اليوم فقطعا سيقرأونها في يوم مقبل من الأيام. في سرادق العزاء قال لي مناضل فلسطيني شهير: لو انصفت الدول العربية التي ساهم فتحي الديب في استقلالها لو ضعت تمثالا له بجانب آخر لجمال عبدالناصر.. فلم أعلق.. فنحن في مصر لم نكرمه.. فكيف نطالب غيرنا بذلك؟.. فعلا لا كرامة لنبى في وطنه.. ولا لثائر احترم نفسه أيضا. 

# فرقة كوماندوز مصرى تحرر 8 ضباط مصرين 

من سجن فرنسى بالجزائر عام 1957

في سجن فرنسي بقلب الجزائر عام 1957، جلس اليوزباشي خالد رضوان قبطان السفينة «آتوس 2»، ينفض الغبار عن أرضية زنزانته، يرسم أشكالًا ويمسحها، يمضي الوقت بطيئًا بل يشعر أنه لا يمضي أبدًا، كما لو أن الزمن قد توقف منذ دخل إلى هذا العالم المظلم، تتزاحم الأفكار والذكريات في رأس النقيب الشاب، كيف يشعر أهله الآن؟ هل سيقدر له أن يراهم مجددًا؟ وماذا عن خطيبته، تلك الفتاة التي حلم بالزواج منها والعيش معها حتى لحظات حياته الأخيرة.. لحظات حياته الأخيرة.. هل هي أقرب مما كان يتصور؟

خمسة أشهر مضت على وصوله إلى هذا المكان المقيت، عبارات الحراس الفرنسيين تخترق أذنه كالرصاص، تذكره بفشل مهمته في إيصال الأسلحة إلى المقاومة الجزائرية لمقاومة المحتل، كانت المهمة معدة جيدًا، يستعيد تلك اللحظات الأولى حين جاءه الاستدعاء يوم الجمعة، حين حضر إليه أحد ضباط القيادة على غير العادة، ليطلب منه التوجه إلى القيادة البحرية في رأس التين على وجه السرعة.

وعلى عكس العادة توجه بملابس مدنية، كما طلب منه، إلى القاعدة البحرية بصحبة قائدة المباشر، المقدم أحمد فتحي، وأمام مبنى قائد السلاح البحري، اللواء سليمان عزت. يتذكر لحظة دخوله إلى المكتب، وسط نظرات وجوه لم يراها من قبل: «هذا هو الضابط الذي أرشحه للمهمة»، وجه المقدم «فتحي» كلماته للواء سليمان عزت، ليبدأ الأخير حديثه مع «خالد»: «يا خالد ملفك يرشحك لمهمة ليست بالسهلة وهي مليئة بالأخطار والمجازفة، وأنا أعتقد أنك كفء لها بعد حديث قائدك المباشر أحمد فتحي عنك، فأنت مرشح لقيادة اليخت أتوس إلى الشاطئ الغربي للجزائر في مهمة سرية لا يجب أن يعلم عنها أحد شيئًا، مهما كانت درجة قرابتك به، وكل ما نستطيع قوله أنك ذاهب في بعثة دراسية إلى روسيا، أما تفاصيل الرحلة فستعرفها من مندوب المخابرات العامة».

خرج خالد من المكتب بعد بضع ساعات ورأسه تردد كلمات هذا الرجل الممتلئ، الذي اكتشف أنه لم يكن سوى فتحى الديب، أحد أهم ضباط ثورة يوليو والمسؤول عن مكتب دعم ثوار الجزائر: «نحن هنا كثورة من مبادئها العربية والإسلامية مساعدة إخوة العروبة والدين واللغة (الشعب الجزائري) حتى ينال استقلاله وحريته كاملة وهنا فإننا نقدم الدعم المادي والسلاح إلى الثوار.. المسؤولية الملقاة عليك أن تحمل شحنة من السلاح وبعض المتطوعين الجزائريين المدربين في مصر إلى الساحل الجزائري»، هكذا قال له «الديب».

وطبقًا لصحيفة الشروق الجزائرية، كانت المهمة تبدأ بتحرك السفينة من حيث ترسو برصيف السلاح التشيكي إلى الرصيف الشرقي، حيث ستقف على أنها سفينة شحن بضائع عادية، حتى تصل شحنة الأسلحة في عربات القطار ويرافقها حمدي الديب وعدد من ضباط المخابرات العامة، وكذلك فريق المتطوعين الجزائريين والذي كان يتكون من 8 أفراد، ليتم تحميل الشحنة على السفينة بعد إخلاء الميناء من المدنيين.

وكان على متن السفينة، التي كانت لا تزال تحمل الجنسية البريطانية منذ شرائها، ورفع عليها علم بريطانيا للتمويه خلال المهمة، بحار روماني، فوجئ بطبيعة المهمة إلا أنه رضخ في النهاية بعد وعده بكثير من المال عند تنفيذها، بالإضافة إلى اليوزباشي خالد ومساعديه السبعة والثمان جزائريين، ليكن مجموع رجال المهمة 17 رجلًا.

ورغم مواجهة السفينة لبعض المتاعب في الطريق، أبرزها حدوث عطل في غرفة الماكينات، ما اضطرها للجوء إلى جزيرة صقلية الإيطالية لإصلاحه، ومكوثها هناك ليومين، لم يخرج أحد من السفينة إلا البحار الروماني، الذي اعتاد العودة مخمورًا، إلا أنها أكملت الطريق إلى الساحل الجزائري على أن تصل إلى مرادها في 14 من أكتوبر، على أن يستقبلهم هناك رجال من المقاومة الجزائرية، ومع اقترابهم من الشاطئ بدأت إشارات رجال المقاومة في الظهور، لتعم السعادة رجال السفينة وينزل الفريق الجزائري للاستكشاف، إلا أن تلك السعادة سرعان ما تغيرت إلى ذهول بعد اقترابهم أكثر، حيث وجدت السفينة نفسها محاصرة من قبل لنشات البحرية الفرنسية.

وما أن وجد القبطان نفسه وزملاءه في هذا الموقف، حتى سارع بإنزال الطاقم المصري كله إلى القارب المطاطي، بينما أشعل هو النيران في شحنة السلاح كي لا تقع في يد الفرنسيين، قبل أن يحصل زملاءه، وفي الوقت نفسه استطاعت المجموعة الجزائرية الإفلات من الكمين الفرنسي إلى الجبال بمساعدة رجال المقاومة.

وقع المصريون والبحار الروماني في يد الفرنسيين، وها هو اليوزباشي خالد يقبع في هذا السجن يحاول حل اللغز.. كيف انكشفت الخطة؟.

ما لم يعرفه القبطان وهو يقبع في زنزانته هو أن في ليلة من الليالي التي قضوها بصقلية، وبينما كان البحار الروماني مخمورًا، كشف سر الخطة لرجل من رجال المخابرات الفرنسية التي سرعان ما أعدت هذا الكمين للمصريين. أما في القاهرة، فقد وقع الخبر على الجميع وقع الصدمة، لكن الرد كان بعملية تهريب أخرى سريعة، وفي ذات التوقيت ولمدة 5 أشهر، راقبت المخابرات المصرية بمساعدة المقاومة الجزائرية السجن الذي وضع فيه المصريون، وتم وضع خطة لتحرير الأسرى ينفذها رجال الكوماندوز المصريين.

تعالى صوت الرصاص أمام السجن، ليوقظ خالد من أفكاره، معلنًا وصول الكوماندوز المصريين، الذين كانوا قد تسللوا إلى الجزائر في ملابس مدنية من ليبيا، ومعهم رجال المقاومة الجزائرية، واشتبك المصريون والجزائريون مع حراس السجن الفرنسيين ونجحوا في اقتحام السجن وتحرير المعتقلين، وبينما انسحب اليوزباشي خالد ورجاله مع رجال الكوماندوز المصرية والمقاومة الجزائرية، سقط شهيدًا من الجزائريين، بينما استطاعت القوات المصرية أن تعود كلها إلى ليبيا آمنة، لتساعدهم القوى الشعبية الليبية والسفارة المصرية ببنغازي في العودة إلى مصر، ويكون انتصارًا مصريًا على الفرنسيين.


المصدر 

المصرى لايت نقلا عن صحيفة الشروق الجزائرية 

كتاب " عبد الناصر وثورة الجزائر فتحى الديب 

https://lite.almasryalyoum.com/lists/25779/


من مذكرات ضابط المخابرات المصري "فتحي الديب" المسئول عن ملف الثورة الجزائرية وتسليحها :

" التزاماً منا بتنفيذ الدعم بامكانيات الاخوة الجزائرية المحدودة من الأسلحة والذخيرة وضرورة توفير احتياجات المكافحين لها لمواصلة مسيرة الثورة بلا توقف باشرنا منذ أول أكتوبر 1954 ، وبعد أن قررت قادة الثورة الجزائرية تحديداً أواخر شهر أكتوبر لاندلاع الثورة التحضير لتزويدهم وبأسرع وسيلة ممكنة باحتياجاتهم الضرورية من الأسلحة الخفيفة والذخيرة لدعم قدرات الولايات الشرقية مع التركيز على منطقة جبال الأوراس الحاكمة والتي تستند إليها الثورة كقاعدة لدعم قدرات باقي الولايات النضالية وحلقة الاتصال بينها وبين المشرق العربي ، وخلصنا دراستنا بالاشتراك مع "بن بلة" لكافة الامكانيات المتاحة للامداد بالأسلحة ووسائل تهريبه في الظروف الشاقة إلى امكان اختصار نصف طريق المواصلات وسرعة نقلها إلى الحدود التونسية ، في طريقها للحدود الجزائر ، وفي اطار السرية المطلوبة وذلك بتكليف بعض الإخوة الليبين المتخصصين في تهريب السلاح من قاعدة العظم البريطانية ومعسكرات الجيش البريطاني المنتشرة في مختلف أنحاء ولاية برقة ، وذلك في ضوء المعلومات التي أمكنا جمعها عن هذه المعلومات وتوافر السلاح الخفيف بأنواعه وذخيرة نظير شفراتنا دفعة ثمينة "



قائمه بعدد السفن المحمله بالسلاح ونوعياته التى ارسلها عبد الناصر لدعم الثورة الجزائرية من مواقع جزائرية 

 https://www.djelfa.info/vb/showthread.php?t=1030461

جمال عبد الناصر يستقبل ( 13 نوفمبر 1958 ) دفعة من الفتيات العربيات الجزائريات اللاتي أتممن في القاهرة دورة التدريب على أعمال التمريض والإسعاف ، قبيل التحاقهن بخدمة الجبهة ضمن قوات جبهة التحرير الجزائرية . التي تقاتل الاحتلال الفرنسي .

عاوز تعرف مكانه مصر بالجزائر بالستينات كانت ازاى شوف كيف استقبل الجزائريين الزعيم جمال عبد الناصر اول زيارة بعد الاستقلال 4 مايو 1963 استقبال الفاتحين كيف بكى ناصر من حفاوة الاستقبال  

"يؤكد الديب الذى كان مكلفا من عبدالناصر بملف الثورة الجزائرية: «أبلغنى المسؤولون مواجهتهم لموقف عصيب لتوفير الغذاء والإعاشة لما يزيد على مليون وافد جزائرى على العاصمة، بالإضافة إلى سكانها الأساسيين، وأن الجماهير زحفت منذ الصباح الباكر ليوم 4 مايو لتحتل الشوارع، التى سيمر بها موكب عبدالناصر من الميناء إلى قصر الشعب المعد للضيافة».

https://www.youtube.com/watch?v=CZvbljad8Hw


في مثل هذا اليوم 11 مايو ::
عام 1936 - فرنسا تصدر قرارًا تعتبر فيه اللغة العربية لغة أجنبية في الجزائر.

1945 - وقوع مجازر كبيرة في الجزائر راح ضحيتها حوالي 45000 شهيد وذلك بعد خروج الجزائريين في مظاهرات يطالبون فيها فرنسا بالوفاء بعهدها المتمثل في إعطائهم الاستقلال عند نهاية الحرب العالمية الثانية وهو ما عرف باسم مجازر 8 ماي 1945.


صوره لسجناء جزائريون في معتقل أمزيان الفرنسي في مدينة القسنطينة عام 1959 .
هولوكوست فرنسا المسكوت عنه


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شبهات خيانات حرب يونيو 1967

بناء معجزة القرن العشرين فى مصر .. قصة بناء السد العالى .. صور نادرة

ملخص مذكرات حرب أكتوبر للفريق سعد الدين الشاذلى