كيف دبر الملك فاروق حريق القاهرة 26 يناير 1952

  كيف دبر الملك فاروق حريق القاهرة 26 يناير 1952


فى البداية احب اقول لست انا صاحب الأتهام بل أننى انقل اليوم أهم ثلاث أتهامات صادرة من أهم شخصيات سياسية بفترة حريق القاهرة وجهوا أصابع الأتهام للملك فاروق وقصره الملكى تعاونا مع الأنجليز وهم فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية يوم 26 يناير و أحمد مرتضى المراغى وزير الداخلية المكلف يوم 27 يناير والزعيم الوطنى مصطفى النحاس وللأسف ورغم أهمية الشخصيات التى وجهت الأتهامات للملك فاروق يصبح الاتهام للملك فاروق أخر الاتهامات فى تدبير الحريق شعبيا وأعلاميا * أول تلك الاتهامات فؤاد سراج الدين وزير داخلية فاروق يوم حريق القاهرة فؤاد باشا سراج الدين يرد على اتهامه من «أخبار اليوم» بمسؤوليته عن «حريق القاهرة» فى 10 فبراير 1952 حيث اتهم الكاتب الصحفى مصطفى امين وعلى امين فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية يوم الحريق بمسؤليته عن حريق القاهرة الذى شهد احتراق 700 منشأة ووفاة 46 مصريا و9 أجانب واصابة 552 مصابين (مذكرات محمد نجيب)
مما اجبر فؤاد سراج الدين على الرد ببيان صحفى يصوب اتهام التراخى الذى يصل الى درجة التآمر الى وزير الحربية محمد حيدر باشا ورئيس اركانه عثمان المهدى والقصر الملكى وورد بالبيان الاتى نص بيان «سراج الدين»، موضحا فيه أنه تلقى خبر إشعال النار فى كازينو أوبرا فى حوالى الساعة الثانية عشرة والنصف، وأن المتظاهرين يمنعون رجال المطافئ من إطفاء النيران، فاتصل تليفونيا بحيدر باشا، وطلب منه نزول قوات الجيش فى الحال للمعاونة فى حفظ النظام وفض المظاهرات، فأبدى اعتراضه. يضيف «سراج الدين»: «بعد مناقشات طويلة قال معاليه «حيدر باشا» إن نزول الجيش إلى المدينة يحتاج إلى إذن من جلالة الملك «فاروق» وسأطلب هذا الإذن.. وبعد قليل أخطرتنى إدارة الأمن العام بإشعال النار فى سينما ريفولى ثم فى سينما مترو.. فأيقنت بأن الأمر يسير وفقا لخطة مرسومة مدبرة، وأنه لا مفر من الاستعانة بالجيش، فاتصلت بالقصر الملكى مرة أخرى وكانت الساعة الواحدة والنصف، وطلبت حيدر باشا، فقيل لى إنه فى الحضرة الملكية مع ضباط الجيش والبوليس الذين كانوا مدعوين فى ذلك اليوم للغداء على المائدة الملكية بمناسبة مولد حضرة صاحب السمو الملكى ولى العهد «أحمد فؤاد»، فقلت لعامل التليفون إن الأمر خطير جدا، ولا بد لى من الاتصال حالا بحيدر باشا، وطلبت منه إبلاغه ذلك بأى وسيلة، وأننى سأبقى على سماعة التليفون حتى يبلغه ذلك ويتصل بى». يواصل «سراج الدين»: «بعد نحو خمس دقائق وأنا منتظر على السماعة حضر اللواء وحيد شوقى بك مدير عام مصلحة خفر السواحل، وقال لى إن جلالة الملك أمره بأن يرد علىّ فى التليفون لمعرفة سبب طلبى لحيدر باشا، فشرحت لوحيد بك الحالة وتطوراتها، وضرورة نزول الجيش فورا إلى المدينة لقمع الحركة، وطلبت منه رفع ذلك كله فى الحال إلى المسامع الملكية الكريمة، وإفادتى بما يستقر عليه الرأى». يؤكد «سراج الدين»: «لم يتصل بى حيدر باشا ولم تنزل قوات الجيش إلى المدينة كما طلبت، والمفروض أنها أخذت فى الاستعداد منذ الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا بعد محادثتى التليفونية الأولى مع حيدر باشا، وأخذت الإخطارات فى نفس الوقت تتوالى فى بعض دور السينما وبعض المحلات التجارية الصغيرة، فغادرت مكتبى وقصدت قصر عابدين، فوصلت إليه حوالى الساعة الثانية والنصف، وكانت المائدة الملكية قد انتهت فى نفس الوقت تقريبا والضباط يغادرون القصر». يكشف «سراج الدين»: «قابلت حافظ عفيفى، رئيس الديوان الملكى، فى مكتبه، وسألته عن السبب فى عدم نزول الجيش، وقد مضى حوالى الساعة منذ حديثى مع اللواء وحيد شوقى، وأخذت أشرح له من جديد خطورة الحالة، وما قد تتطور إليه من حوادث جسام، وفى هذه الأثناء حضر حيدر باشا، وطلبت منهما رفع الأمر فورا إلى جلالة الملك، فتوجه حافظ عفيفى باشا للتشرف بمقابلة جلالته، وبعد قليل استدعى حيدر باشا أيضا.. ثم عاد الاثنان وأبلغانى بأن جلالة الملك أمر بنزول الجيش، وطلب حيدر باشا، عثمان المهدى رئيس الأركان، تليفونيا من مكتب حافظ عفيفى باشا، وأخبره بصدور الأمر الملكى، وطلب منه اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك، فقال عثمان باشا المهدى إن الأمر يقتضى بعض الوقت لإعداد القوات ولاستدعاء الضباط من منازلهم، وقد انصرفوا إليها بعد المائدة الملكية، فطلبت من حيدر باشا أن يسأله عن المدة التى يستغرقها كل ذلك، فأجاب عثمان باشا بأنها ثلاثة أرباع الساعة، وستكون القوات فى الساعة الثالثة والنصف مساء على الأكثر». يمضى «سراج الدين» فى بيانه، موضحا مدى التلكؤ فى إنزال قوات الجيش، حيث بدأت بنزول 150 جنديا فقط فى الساعة الخامسة بحديقة الأزبكية، زادت إلى 250 الساعة السادسة، ثم وصلت إلى خمسمائة فى الساعة التاسعة مساء لكنها لم تطلق النار، واستمرت الحرائق تمتد من مبنى إلى آخر حتى الساعة الحادية عشرة مساء، حيث هدأت الحالة وتوقفت الحوادث. * * الأتهام الثانى أخر وزير داخلية بالعهد الملكى "أحمد مرتضى المراغى" والذى تولى وزارة الداخلية باليوم التالى لحريق القاهرة ووزارته هى التى تولت مسؤلية تحقيقات حريق القاهرة أشار مرتضى المراغي آنذاك كانت مهمته جمع الدلائل والأدلة حول حريق القاهرة، إلى أن «الملك فاروق» كان وراء هذا الحريق، ويستدل على ذلك باشتراك ضابط الجيش «محمد على عبدالخالق»، ومعه جنود السواري الذين اشتركوا علنيةً في المظاهرات، ولم يكن معقولاً أن يجرؤ ضابط وجنود على السير في مظاهرات دون أن يكون لديهم ضوء أخضر سمح لهم بذلك. وأوضح أنه قد تم تصوير هذا الضابط وهو محمول على الأعناق في المظاهرات، وبعد أن ألقت الداخلية القبض عليه وعلى جنود السواري وتم إحالتهم إلى النيابة مع الصور تدخل الفريق محمد حيدر قائد الجيش بنفسه ، وطلب تسليم هؤلاء العسكريين لتتولي سلطات الجيش محاكمتهم عسكرياً بمعرفتها، وتم تسليمهم بالفعل، ولم يعاقب أحد منهم. مذكرات احمد مرتضى المراغى اخر وزراء داخلية فاروق * * الاتهام الثالث مصطفى النحاس باشا رئيس الحكومة واكثر من تعامل مع الملك فاروق ورد حديث النحاس باشا في 24 أغسطس 1952 بعنوان رئيسى فى جريدة المصرى لسان حرب الوفد "كيف دبر فاروق حرق القاهرة" يصف الملك فاروق بالطاغية ، ويقول أن إطاحة الجيش به هي استجابة من الله لدعاء الملايين، وأنهم (طبقاً لقواعد الملكية الدستورية) كانوا يسايرون الملك، وأنه تعرض للقتل أكثر من عشر مرات للتخلص من استمساكه بحقوق الشعب على يد الحرس الحديدى (تنظيم فاروق المسلح) قرار حرق القاهرة وضع يوم 21 يناير إرسكين قام بمعركة الاسماعيلية تمهيدا للجريمة لماذا لم يلتفت لهذا الاتهام بالرغم من برود تعامل الملك فاروق مع حادث حريق القاهرة وخسائرة واهتمامة باقامة احتفال ولى عهده لماذا لم يلتفت احد لهذا الأتهام مع العلم من حصول الملك فاروق على لقب جنرال شرفى بالجيش البريطاني نوفمبر 1951 وكان التنسيق بين فاروق و الانجليز مشتركا ضد حكومة النحاس باشا التى الغت معاهدة 1936 ووصل العداء بينها وبين الانجليز الى طريق مسدود رابط لعدد الجريدة الانجليزية التى نشرت خبر حصول ملك مصر فاروق على لقب جنرال شرف بالجيش الانجليزى https://trove.nla.gov.au/newspaper/article/42724226?fbclid=IwAR1Y3s0y6azFr6wYiabk9OEERcwSUz09G2RM6C9IEPuKo0te-UOmTCS08YI وبعد كل هذه الأتهامات وأهمية الشخصيات التى وجهتها للملك فاروق يصبح هذا الأتهام أخر الاتهامات في تدبير حريق القاهرة اعلاميا وانتشار شعبيا


وبينما اندلعت الحرائق بالقاهرة ظهر يوم 26 يناير 1952 كان الملك فاروق يقيم مأدبة غداء للضباط ابتهاجاً بمولوده أحمد فؤاد ومروحيته توزع الحلوى على المواطنين بساحة عابدين ضمن احتفالات الابتهاج بميلاد الامير احمد فؤاد



#مصر_1952 ماذا_كان_يفعل_وزير_الداخلية_يوم_حريق_القاهرة_بعد_مقتل_64_ضابط_وجندي؟!
#كان_يشتري_عمارة_بأقل_من_السعر_الذي_اشتراها_به_صاحبها_قبل_8سنوات!
ما يلي هو نص ما نشرته جريدة أخبار اليوم في عددها الصادر يوم 09.02.1952 : ويكشف عن " بطولات" #الطربوش_الأكبر فؤاد سراج وزير داخلية #فاروق يوم #حريق_القاهرة المشهود ، يوم 26.01.1952 :
بعد 4 دقائق من تردد الأنباء بحرق 45 فندقاً ومحلاً كبيراً ودار سينما في القاهرة، بالتحديد في تمام الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر يوم السبت الـ 26 من يناير 1952، كان وزير الداخلية فؤاد سراج الدين باشا، مشغولا بأمر آخر، ألا وهو قيامه بتوقيع عقد شراء عمارة في أكبر شوارع القاهرة، كان هذا هو السر في عدم نزوله لمتابعة الحريق.
وكان وزير الداخلية سراج الدين باشا، يوقع عقدا بشراء العمارة رقم 23 بشارع عبد الخالق ثروت باشا، وقد اشتراها من مالكها "جورج عريضة"، بـ80 ألف جنيه، وتبلغ مساحتها ألف متر، و يقدر المتر في هذه المنطقة بمائة وخمسة وعشرين جنيهاً أي أن ثمن الأرض فقط يزيد علي مائة ألف جنيه.
يُذكَر أن جورج عريضة، صاحب العمارة اشتراها في عام 1944، بخمسة وثمانين ألف جنيه أي بمبلغ يزيد علي الذي دفعه سراج الدين باشا.
وأخبار اليوم نقلت من سجلات مصلحة الشهر العقاري عقد بيع العقار:
" إنه في يوم السبت 26 يناير سنة 1952 انتقل محمود شوقي بك مدير عام مصلحة الشهر العقاري، إلي وزارة الداخلية حيث وقع البائع جورج عريضه بن جان سليمان ، وعمره 57 سنة ، بريطاني الجنسية ، والمشتري معالي محمد فؤاد سراج الدين باشا بن سراج الدين باشا بن شاهين بن باشا وعمره 46 سنة، الأرض والمباني، الكائنة بمدينة القاهرة، بشارع عبد الخالق ثروت باشا رقم 23 تبع قسم عابدين، ومساحتها 922 مترا مربعا و20 سنتيمترا مربعا مكونة من دور أرضي ، به ستة دكاكين وخمسة مساكن وستة أدوار علوية كل دور به ستة مساكن خلاف غرف النوم وغرف الغسيل.
ويقر المشتري أنه تسلمها ووضع يده عليها قبل التوقيع علي العقد مقابل ثمن قدره 80 أف جنيه، واستلم منها البائع قبل التوقيع مبلغ 35 ألف جنيه، والباقي قدره 45 ألف جنيه حوله البائع إلي بنك الأراضي .
العقد بنمرة توثيق 908 سنة 1952، ويلي ذلك توقيعات البائع والمشتري والشهود" .




شهادة اليوزباشي مصطفي رفعت
، الذي قاد ( بقرار شخصي بحت ) معركة "بعض أفراد" الشرطة المصرية ضد قوات الاحتلال الإنجليزي ، كما وردت في كتاب جمال الشرقاوي "حريق القاهرة قرار اتهام جديد " .
شهادة اللواء مصطفى رفعت
- (اليوزباشى مصطفى سنة ١٩٥٢)
- بطل معركة محافظة الإسماعيلية يوم ٢٥ يناير
- مدير أمن السويس فيمَا بعد
"يوم ٢٥ يناير كان يوم جمعة. والإنجليز اختاروا هذا اليوم حتى لا يوجد ضباط يلتحمون مع عساكرهم .. إذا ما نشبت المعركة. وحتى يسهل عليهم عمل ما يريدون، ما دامت لا توجد قيادات مع العساكر ..
قبل ٢٥ يناير كانت هناك أحداث كثرة في منطقة القنال. ونحن كضباط شرطة لارتباطنا الوثيق بالجماهير انفصلنا بما كان يحدث. كنا نرى أولادا صغارًا تهرب من أهاليها وتسافر إلى القنال لتحرق وتضرب في الإنجليز .. العمال الذين لا يملكون إلا قوت اليوم أضربوا عن العمل في المعسكرات البريطانية رغم المغرِيات الكثيرة .. طلبة الجامعة وهم يسافرون أفواجًا ويقومون بأعمال بطولية .. ويقدمون التضحيات ..
قبل ذلك أنا كنت في بَعثة بانجلترا سنة ١٩٥١ بكلية هلمون بلندن .. لما سافرت إلى انجلترا عرفت أخبار مصر على حقيقتها .. رأيت آلاف الجنيهات التي تنفق على موائد القمار في ((نيس))و((كان)) .. رأيت صور الملك فاروق وحوله النساء فى أوضاع شاذة .. وكان زملائي من ضباط البوليس الإنجليز - زيادة في إثارتي - يحضرون الصور الخليعة لكبار رجال مصر .. ويقطعوها من الجرائد ويضعوها أمامي على المكتب. لم نكن نستطيع الكلام .. أذكر مرة جاؤوا لي بقصاصة عن إصلاح يخت الملك (المحروسة) الذي تكلف نصف مليون جنيه .. ومرة أخرى عندما خسر الملك مبلغًا كبيرًا فى القمار فأرسل يطلب نقودا من مصر بالتلغراف. ولذلك رجعت من البَعثة بمفهومات جديدة تمامًا.
فلما عايشت ما يحدث فى البلاد وفى منطقة القناة أصبحت الصورة واضحة أمامي .. شباب يضحى .. وتمثيليات تقوم بها الأحزاب .. للحصول على مكاسب خاصة .. وتتاجر بتضحيات الناس ..
وفى إحدى الليالي اجتمعنا صلاح الدسوقي وأحمد الوتيدي وأنا .. وكلنا من سواري الكلية .. وكانت لنا عَلاقة بالمرحوم عزيز باشا المصري .. وكان يجيء يجلس معنا .. وكان أستاذًا في الوطنية .. المهم قررت أنا وصلاح الدسوقى التطوع للسفر للقتال لتنظيم صفوف المقاومة وتنظيم قوات البوليس التي كانت مبعثرة هناك، وقرأتا الفاتحة، وقدمنا طلبا لمدير الكلية، فمدير الكلية حاول أن يثنينا .. المهم عرف الموضوع في الكلية. (علبة البوليس التي عدت مدرسًا فيها) .. فسرى حماس قوى في صفوف الضباط . واتفق على أن نبدأ أناو صلاح الدسوقي وصلاح ذو الفقار الذي انضم لنا. أيامها كان الطريق مقطوعًا بين القاهرة والقنال لأن الإنجليز كانوا قد عزلوا القناة تمامًا عن الوادي .. فسافرنا بالطائرة إلى بورسعيد .. ومعنا أسلحة شخصية وكمية قنابل.
وصلنا الإسماعيلية، فقوبلنا من القيادات الكبيرة أشنع مقابلة، وقالوا أتم تبعدوا عن العساكر .. فقلنا نحن قادمون للخدمة والمعاونة .. فقالوا نشكركم وسنهيئ لكم خِدْمَات مناسبة وفوجئت أنا وصلاح الدسوقي بسيارة مكروباس وتكليفنا بمصاحبة المرشدين الأجانب الإنجليز حتى نحرسهم من هجمات الفدائيين. وذهلنا .. وقلنا فيمَا بيننا : أنحن قادمون من القاهرة لمهاجمة الإنجليز .. أم لحماية الإنجليز؟ وعندما عدنا رفضنا القيام يمثل هذه المهمة مرة أخرى. وأصرينا على الانضمام لقوات فرق الأمن .. وهناك بدأنا العمل. واتصل بنا بعض ضباط الجيش الأحرار ومدونا بالقنابل والذخائر .. واتصلنا بمجموعات الفدائيين ..
كانت منطقة القنال منصهرة تمامًا في بُوْتَقَة الوطنية من عامل .. لضابط .. لعسكري. وقت أن تنطلق رصاصة من إنجليزي كل البلد تتخذ وضع الاستعداد .. وترد .. إذا كان "عربجي" - وأسف للفظ - يسوق عربته .. وسمع طلقًا .. يترك الحنطور .. ويصوب بندقيته في اتجاه المكان القادم منه الرصاصة ..
وجاء يوم 25 يناير. لكن كان قد سبقه موقف معين .. أعتقد أنه شجع الإنجليز على مهاجمتنا، كانت توجد قوات كبيرة من البوليس فى التل الكبير. بقيادة اللواء عبد الرؤوف .. وقد هجم علهم الإنجليز فاستسلم قائدهم .. ولم يقاوم .. كانت هذه سابقة خطيرة استدعت التحقيق مع اللواء عبد الرؤوف بعد ذلك .. لكنها ربما أعطت إشارة للإنجليز لكي يقوموا بعملية ٢٥ يناير ..
يوم ٢٥ يناير كان يوم جمعة كما سبق أن قلت. كانت قوات البوليس حوالى ٧٠٠ أو ١٠٠٠ عسكري. موزعة على قسمين معسكر المحافظة ومعسكر المستوصف خلف المحافظة بحوالي مئة متر أما نحن الضباط فكنا مقيمين بلوكاندة قريبة من المحافظة، والتسليح بالنسبة للعساكر كان البندقية (لى انفيلد) ونصف العساكر بالخيزران فقط، لكن روح العساكر كانت عالية جدًا، ومنفعلين تمامًا بروح الأهالي حواليهم، المهم، جاء فراش اللوكاندة وأيقظني وكان متعاونًا معنا .. يغطينا عندما نغيب عن اللوكاندة أثناء القيام بالعملية .. كان معى باللوكاندة اليوزباشى عبد المسيح مرقص واليوزباشى مصطفى كمال عشوب والبكباشى حسان أبو السعود. أيقظنا الرجل وقال لنا ألحقوا المدينة احتلها الإنجليز. سألت: ماذا نفعل؟ قال الجميع ننزل مع عساكرنا فورًا. وكالعادة قرأنا الفائحة .. حتى الأخ عبد المسيح قرأ معنا .. كانت الساعة الخامسة صباحًا .. المنظر مرعب .. المدينة محتلة بالكامل بالدبابات .. الطرق مقطوعة بالسدادات .. جو إرهاب فظيع يسيطر على الموقف.
مشينا نحن جنبا إلى جنب .. أيدينا متشابكة .. وبكل هدوء نرفع سدادة الطريق ونمر .. ثم نعيدها إلى مكانها .. حتى وصلنا إلى المحافظة على باب المحافظة كان أكسهام واقفًا .. سألني إلى أن أنت ذاهب .. قلت إلى المحافظة .. فهنا مقر عملي. قال لكن اليوم جمعة .. إجازة. فقلت له وأنت ماذا جاء بك .. هنا عملي .. لكن ما عملك أنت؟ قال على العموم الآن موجود قطار سكة حديد .. عليكم أن تلقوا سلاحكم .. وتركبوا القطار .. وتذهبوا إلى القاهرة. قلت أنا لا أتلقى أوامري منك. لي رئاسات ما أتلقى منها الأوامر .. قال لم استطع الاتصال برئاساتك. قلت له إذن اذهب. قال سأعطيك خمس دقائق، فاحتديت، وقلت حتى إذا وقفت خمسين سنة. وقال ماذا ستفعل؟ .. قلت إذا ضربت سأرد. هكذا .. بينما أمامي الدبابات السنتريون التي كنت أرآها لأول مرة .. دبابة خلف دبابة خلف دبابة .. وتركته ودخلت. وجاء الإنجليز بالخونة الذين يتكلمون العربية وبدئوا يطلقون التهديدات .. من الميكروفونات: سلموا .. ستموتون جميعا .. الخ.
تحمس العساكر عندما رأوا وجوهنا. وقالوا كنا متوقعين أن تأتوا. سألناهم: ما رأيكم؟ .. قالوا أبدا .. لا تسليم .. نخلص كلنا .. ولا نخرج من هنا . ووزعنا أنفسنا وذخيرتنا .. وسكتنا. وبدأ الضرب بالأسلحة الثقيلة .. بوحشية. وبدأ القتلى والجرحى يتساقطون. في هذه الأثناء جاء عامل التليفون وأبلغني أن وزارة الداخلية تطلبك. فقلت أنا؟ .. قال نعم لأنهم لم يجدوا أحدا من الضباط الكبار .. فقالوا نادى الضابط الموجود . كان وزير الداخلية فؤاد سراج الدين باشا هو المتحدث .. قال فيه ايه عندك .. ؟ فوجهت سماعه التليفون ناحية الضرب وقلت له هذا هو الموجود .. قال عندك قتلى .. قلت نعم. قال أين الضباط الكبار .. قلت لا أعرف. قال ماذا ستفعلون .. قلت لن نسلم أبدًا .. وفى هذه اللحظة سقطت قنبلة على السويتش فقطعت المكالمة وكانت آخر كلمة قالها الوزير: شدوا حيلكم
وأخذ عدد القتلى والجرحى يتزايد، وحدث أن أصيب جندي بدفعة (بدق) .. وطار ذراعه .. وعندما توجهت لرعايته، قال لي اذهب أنت إلى واجبك .. شد حيلك .. فقط ولع لي سيجارة.
واضطررت للخروج. وفورًا رفعت راية، وتوقف الضرب وجاء أكسهام وسأل: سنسلم؟ .. قلت لا .. أنا أطلب الإسعاف للجرحى، قال لن يحضر إسعاف .. سلم أولا .. قلت لا .. خبط بقدمه الأرض وصرخ سلم أولا .. فقلت له استمر. واتخذت العملية طابع المذبحة .. بينما كانت طائرة تطوف بالمكان وتنادى بالميكروفون تطلب تسليمنا. خرجت مرة أخرى وكنت قد جرحت في يدى. توقف الضرب. ويسألني أكسهام ماذا؟ .. قلت: الإسعاف، قال لا إسعاف. قلت إذن استمر، ودخلت.
واستمر الضرب حتى حوالى الساعة الرابعة بعد الظهر وبدأت أجزاء من المحافظة تنهار .. والحرائق تشتعل .. ومواسير المياه تدمر .. وكان. أصعب شيء أن تمس المياه جروح العساكر المصابين. هنا بدأ الصراخ من الألم .. وثارت الأعصاب ..
وقررت أن أحسم الموقف، بالخروج والالتحام مع أكسهام.
لكن عندما خرجت فوجئت بضابط آخر أكبر من أكسهام. عندما! رآني خبط رجليه وحياني تحية عسكرية قوية .. فوجدتني أحييه بدوري. واتضح أنه الجنرال ماتيود قائد المنطقة الذي جاء لما طالت المعركة".
وكان فى القاهرة شئ أخر كان حريق القاهرة







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شبهات خيانات حرب يونيو 1967

المأساة .. حكاية حزينة من الماضى ..فيلق العمال المصرى .. خطف واقتياد اكثر من مليون مصرى للعمل سخرة بالحرب العالمية الاولى

ملخص مذكرات حرب أكتوبر للفريق سعد الدين الشاذلى